أحمد بن أعثم الكوفي

332

الفتوح

ما أقول وسأمتنع عن الخلاف والسلام . ثم تكلم الزبير بن العوام فقال ( 1 ) : ( إن داعي الله لا يجهل ومجيبه لا يخذل ) ويجب أن يستجاب الداعي ، ولقد سبقنا الآخرين بسرعة إجابتنا للدعوة لئلا نموت ميتة عمية ولا ( 2 ) ندعو بدعاء الجاهلية ، وإنني واحد ممن يجيبك إلى ما قلت ، ومعينك على ما أمرت ، ولا حول ولا قوة إلا بالله والسلام . ثم تكلم سعد بن أبي وقاص وقال ( 3 ) : يا أيها الأعزاء احذروا الكذب وإغراء الشيطان الذي استطاع إغواء الكثيرين ممن سبقونا من الأمم السالفة ، وأضلهم حتى جعلوا كتاب الله خلفهم وعطلوا أوامر الله ونواهيه ، واختاروا المعصية على الطاعة ، وسلكوا طريق الغفلة ، حتى غضب الله عليهم ومسخهم قردة وخنازير فالآن : اجمعوا رأيكم وفوضوا أمركم لمن هو أهل لهذا الأمر وابذلوا غاية جهدكم لحفظ الاسلام والمسلمين . ثم تكلم بعده علي بن أبي طالب عليه السلام فقال ( 4 ) : ( إنكم تعلمون أننا أهل بيت النبوة وسبب نجاة الأمة من المشقة والبلاء . لنا حق إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ولو طال السرى ) ونذهب إلى حيثما نراه صالحا ولا نخاف من طول غيابنا حتى نبلغ أجلنا . وبالله لو عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا لانفذنا عهده ، ولو قال لنا قولا لجادلنا عليه حتى نموت . ومع ذلك فأنا واحد منكم وقد سبقت الجميع إلى الاسلام وأني أوصلكم للرحم فاسمعوا كلامي وعوا منطقي ، واعلموا أني موافق لما تفعلون وتابع لكم ، لكن ليكن عملكم مبنيا على أصل ، ولا تتبعوا الهوى وافعلوا ما فيه رضا الله ورضا رسوله . وحين سمع عبد الرحمن بن عوف كلام علي بن أبي طالب واستشف منه موافقته الضمنية سر قلبه وقال : ( ارجعوا حتى الغد ، لنرى كيف تكون المصلحة في هذا الامر ، وإني لأرجو أن يتم هذا الامر على نحو تتحقق فيه أمنيتكم ) فرجع القوم . ثم قال عبد الرحمن بن عوف لعلي بن أبي طالب : يا أبا الحسن ، إن أفضى

--> ( 1 ) الطبري 5 / 39 وابن الأثير 2 / 224 - 225 . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير : ولا نعمى عمى جاهلية . ( 3 ) الطبري 5 / 39 ابن الأثير 2 / 225 باختلاف . ( 4 ) الطبري 5 / 39 ابن الأثير 2 / 225 .